وسط أجواء حميمية واحتفائية بهيجة ، أورقت فيها شجرة الشعر وتساقطت ثمراتها رطبا جنياً، وبحضور مميز وكثيف من الأدباء والمثقفين ، ومن مريدي الشعر ، أثبت بطلان وسقوط مقولات موت الشعر وأزمته وبمشاركة ثلاث شاعرات وشاعر واحد ، أقيمت الأمسية الشعرية التي نظمها وأشرف عليها ودعا إليها ، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر بمقره ، مساء حيث كان جمهور الشعر على موعد مع الفرح الذي تهاطل مدراراً من سماء طرابلس ، حسب تعبير الشاعر خالد درويش الذي أدار دفة الأمسية صحبة الكاتب محمود البوسيفي ، وعقب المقدمة الترحيبية وكلمة الافتتاح افتتحت الأمسية ، بأعتلاء الشاعرة ردينة الفيلالي منصة الإلقاء ، حيث ألقت مجموعة نصوص تندرج ضمن السياق الوطني وقصائد غزل ، كما أسمتها صاحبتها ، فألقت نصا افتتاحيا بعنوان الراعي والقطيع ثم أتبعته بعدة نصوص منها نص بعنوان تراتيل المساء ونص اقتربي أكثر ، واليوم لعذاباتي سأثأر ووسائد وشرا شف ، واختتمت إلقاءها بنص البطاقة الشخصية وتختلس هنا حيزا ضئيلا ونستغل هذه الفسحة ، لإبداء الرأي في بعض قصائد الشاعرة ، التي بدأت الأسئلة تثار بشأنها داخل المشهد الأدبي الليبي ، بداية نلحظ أن الشاعرة اختارت الطريق الأسهل - الأقراص المدمجة والفضائيات كوسيلة للانتشار ، مستفيدة من ثورة المعلومات والاتصال في هذا المجال لإيصال صوتها إلى أكبر عدد من المتلقين ، وهذا من حقها الذي لا ينازعها فيه أحد ، ويؤخذ عنها ثقتها الزائدة بشعرها ، حيث ترد في معرض حديثها بأحد لقاءاتها المتعددة بهذه الفضائيات التي اكتسبت سمعة سيئة وأصبحت مستهجنة من قبل المثقفين لما تروج له من ثقافة ضحلة وسطحية ، واعتبر البعض هذا الشعر من ضمن ما تروج له هذه الفضائيات في إطار موجة الاستهلاك والتهافت وصناعة النجوم الورقية ، حيث صرحت بأن البعض تضايق من وجود شعر قوي وشاعرة بهذه القوة على الساحة الأدبية ،وهي بذلك تقصد شعرها ، ولا نعرف نحن سر القوة في شعر ينزع أفلبه إلى التقريرية الفجة والمباشرة ويتخذ من عكاز القافية المهترئ مستندا ومتكأً ، وما وجهه القوة في شعر هو صدى باهت لما كتبه نزار قباني وسعاد الصباح يوماً ، حتى وإن لم تصرح الشاعرة بذلك .
ووسط كل هذا الركام من التصنع والتكلف لا ننكر مثورنا على صور شعرية بكر ولمحات شعرية خاطفة ، زادها إلقاء جميل ومتقن ، حيوية ونضا






















